الشيخ الجواهري
367
جواهر الكلام
عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف ، ثم اسع بين الصفا والمروة ، ثم تأتي المقام فصل خلفه ركعتي الطواف ، واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني ، والركعتين الأولتين لطواف الفريضة ، والركعتين الأخيرتين للطواف الأول ، والطواف الأول تطوع " والمناقشة في بعض النصوص المزبورة المتضمنة لفعل علي ( عليه السلام ) بعدم وقوع ذلك منه عمدا ولا سهوا لعصمته مدفوعة باحتمال التقية فيه على معنى أن الصادق ( عليه السلام ) حكاه كما عندهم تقية مع أن الدليل غير منحصر فيه ، فلا بأس بطرحه ، كما لا ريب في أن المتجه ما عليه المشهور . نعم الظاهر اعتبار اكمال الشوط ، أما إذا لم يكمله فليلغه ويرجع إلى طوافه كما ستسمع الكلام فيه إن شاء الله عند تعرض المصنف له . ثم إن الفاضل والشهيدان قد صرحوا باستحباب الاكمال المزبور الذي مقتضاه كون الثاني هو النافلة ، بل هو ظاهر المصنف وغيره ممن عده في ذكر المندوبات ، وحينئذ يجوز له قطعه ولعله لأصالة البراءة بعد بقاء الأول على الصحة المقتضية لذلك باعتبار نيته ، وللاتفاق على عدم وجوب طوافين ، بل قد سمعت التصريح في الصحيح السابق بأن أحدهما فريضة والآخر ندب ، فالأصل بقاء الأول على وجوبه ، خلافا للمحكي عن الصدوق وابني الجنيد وسعيد من كون الثاني هو الفريضة كما سمعت النص عليه في الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) وعن الصدوق في الفقيه حكايته رواية ناقلا لمضمون الرضوي الذي سمعته ، وللأمر بالاكمال المحمول على الوجوب ، ولجميع ما دل على بطلان الأول ، ولظهور صحيح زرارة المتقدم المتضمن فعل علي عليه السلام ، ولكن الجميع كما ترى بعد معلومية الصحة في الأول نصا وفتوى ، وعدم حجية المرسل والرضوي ، وإرادة الندب من الأمر لما عرفته سابقا ، بل قد يدعى ظهور النصوص في كون النافلة الثاني كما اعترف به بعض الناس ، بل لعله ظاهر الصدوق